تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الأربعاء 14 نوفمبر 2018  9:52  صباحاً

الصدفة الأليمة

د.يعقوب ناصر الدين

التاريخ : الثلاثاء 30 أكتوبر 2018
الوقت : 9:34 ص
روافد الأردن الإخباري

في اليوم التالي للمحاضرة البحثية التي ألقيتها في أكاديمية الشرطة الملكية لمنتسبي دورة الإدارة الشرطية العليا بعنوان « الحوكمة آلية الإدارة الرشيدة في رسم السياسات واتخاذ القرارات»، وقعت مأساة البحر الميت التي ذهب ضحيتها مجموعة من طلبة إحدى المدارس ومواطنين، نتيجة المنخفض الجوي الذي أدى إلى سيول جارفة، كان متوقعا حدوثها من جانب دائرة الأرصاد الجوية، التي أصدرت التحذير تلو التحذير، دون أن يؤخذ ذلك في الاعتبار!

إنها فاجعة مؤلمة أشاعت جوا من الحزن والكآبة والغضب في طول البلاد وعرضها، وقلبت فرحتنا بهطول المطر إلى ألم يعتصر قلوبنا من شدة وفداحة تلك الكارثة، وكان من الطبيعي أن نتابع الأخبار والتقارير والمقابلات، فضلا عما تنشره مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت الحقيقة الوحيدة الثابتة هي أعداد الضحايا والناجين، والجهود المبذولة للتعامل مع الكارثة، والبطولات الفردية والجماعية التي أظهرت روح التضحية التي هي جزء من شيم مجتمعنا الطيب التي نعتز بها.

أغرب ما في الأمر ليس تحديد المسؤولية القانونية والأدبية عما حدث، والتي تعمل عليها لجان التحقيق، ولكن معرفة الجهة المسؤولة عن تلك المنطقة تحديدا، صحيح أنها ضمن المناطق التنموية، ولكن مفهوم المسؤولية التشاركية بين الوزارات ذات العلاقة لم تكن واضحة طوال الوقت، بحيث أمكن لبعض الوزارات أن تنكر وجود دور لها في منطقة البحر الميت، وهنا تكمن الغرابة بكل معانيها!

نترك الأمر للجان التحقيق، وفي مقدمتها اللجنة الوزارية التي وضعت ضمن أجندتها مراجعة البنية التحتية، والاحتياطات الواجب اتخاذها لعدم تكرار ما حدث، ولكن ذلك يقودنا إلى ما تضمنته المحاضرة التي أشرت إليها حول الحوكمة بوصفها آلية الإدارة الفاعلة للدولة والحكومة والوزارات والمؤسسات والشركات، وجميعها كانت حاضرة في ذلك الاختبار الصعب يوم الخميس الماضي.

إننا أمام منظومة متكاملة من العناصر التي نحتاجها لكي نضمن حسن الأداء، وفي مقدمتها رسم السياسات العامة والجزئية، ومعرفة صناعة واتخاذ القرار، وحسن اختيار ممارسي السلطة، وقياس أدائهم، وتفعيل المشاركة والشفافية والمساءلة، وغير ذلك مما لا يتسع له المجال، ولكن يتسع لأخذ الدروس والعبر مما حدث في منطقة البحر الميت، وعدم الاكتفاء بتحميل المسؤوليات، وإنما حمل المسؤوليات الواجبة ضمن وظائف ومهام الجهات ذات العلاقة سواء كانت حكومية أو أهلية، فالسيل لم يجرف الضحايا وحسب، ولكنه جرف كذلك حالة قائمة على غياب الحد الأدنى من الإدارة الرشيدة التي نحن بأشد الحاجة إلى تفعيلها قبل أن يأتي منخفض جوي جديد!

التعليقات مغلقه