تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الجمعة 24 نوفمبر 2017  5:32  صباحاً

الخيار النووي في مكافحة تغيّر المناخ

التاريخ : Tuesday 07 November 2017
الوقت : 3:02 pm
روافد الأردن الإخباري

يُعد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ، وهو مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين (COP23)، هذا العام حدثا هاما آخر ضمن الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة آثار تغير المناخ. وقبل عامين، حدد مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين (COP21) واتفاق باريس الناتج عنه التزامات واضحة لتنفيذ خارطة الطريق الخاصة بتغير المناخ. ومن أبرز هذه الالتزامات الفقرة التي تنص على درجتين مئويتين ضمن السيناريو الذي يهدف إلى الإبقاء على زيادة درجة الحرارة العالمية أقل من 2 درجة مئوية. والآن، وبعد أن تم تحديد ما يسمى بالمساهمات المحددة وطنيا لتحقيق هذا الهدف، بدأت بلدان كثيرة في النهاية تواجه الجوانب العملية لخفض مستوى انبعاث الغازات لتأمين مستقبل مستدام من خلال مصادر الطاقة النظيفة. إن أكثر القضايا إلحاحا في هذا الصدد هو كيف يمكنك استبدال الطاقة الهيدروكربونية وإيجاد مزيج من الطاقة تكون على حد سواء صديقة للبيئة ومناسبة لتلبية احتياجاتهم المتزايدة للطاقة. وفي حين أن دور الطاقة النووية في التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون كثيرا ما يتم التقليل من شأنه، فإنها حقيقة، وباعتبارها مصدرا للطاقة الخضراء ذات الكفاءة العالية، ليس لها مكان على الطاولة فحسب، بل لها أيضا دور حاسم في مزيج الطاقة في المستقبل، كما هو بادٍ للعيان في كثير من البلدان بشكل واضح جدا. في المملكة المتحدة، قدرت ، الشبكة الوطنية، القائمة على إدارة وتشغيل شبكة الطاقة الكهربائية في البلاد، أن المملكة المتحدة تحتاج إلى توليد 14,5 غيغاواط من الطاقة النووية الجديدة بحلول عام 2035 إذا أرادت أن تحقق هدف الإبقاء على زيادة الحرارة بواقع أقل من درجتين، حيث أن هذا هو السيناريو الوحيد لتحقيق أهداف الحد من الكربون. في الولايات المتحدة، أصبح الدور المركزي للطاقة النووية في الاقتصاد محور إصلاح سياسة الطاقة مؤخرا، إذ قال وزير الطاقة الأمريكي “ريك بيري” في وقت سابق من هذا العام أنه يعتقد: “لا تكتمل حقا صورة للطاقة النظيفة دون الطاقة النووية، ليتسنى لك التأثير على البيئة والمناخ الذي نعيش في بطريقة إيجابية، وذلك بوجوب اعتماد إدخال الطاقة النووية للإبقاء على انبعاث الغازات عند حد الصفر. ” وحتى في البلدان التي تنأى بنفسها رسميا بعيدا عن الطاقة النووية، يحذر الخبراء والشخصيات العامة من مخاطر وتكاليف سياسة الطاقة هذه على اقتصاد البلاد وبيئة العالم. وفي فرنسا، حيث يعمل الرئيس إيمانويل ماكرون على تنفيذ وعد قطعه على نفسه أثناء حملته الانتخابية بخفض توليد الطاقة النووية في البلاد من حوالي 75٪ إلى 50٪ بحلول عام 2025، وجهت مجموعة من العلماء البارزين والخبراء والمثقفين الآخرين بقيادة الناشط البيئي العالمي جيمس هانسن رسالة مفتوحة إلى رئيس الدولة الفرنسية، مبينة قلقها بشأن الطاقة المستقبلية والأمن البيئي للبلاد. ومن الأمثلة التي ذكرتها المجموعة – والتي غالبا ما أثارها الخبراء – هناك ما حدث لألمانيا، التي كان رفضها للطاقة النووية كجزء من سياسة “إنيرجيويند” (Energiewende)، وفقا لتقديرات نيويورك تايمز، قد كلف بالفعل الاقتصاد الألماني ودافعي الضرائب أكثر من 200 مليار دولار على شكل دعم لمصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، مما أدى إلى مضاعفة تعرفة سعر الكهرباء على المستهلكين. والأسوأ من ذلك أن انبعاث ثاني أكسيد الكربون في ألمانيا قد ازداد بالفعل، بدلا من الانخفاض، حيث أن الفراغ الذي خلفه إغلاق محطات الطاقة النووية كان لا بد من ملئه بواسطة محطات تعمل بالفحم، وهي من أشد مصادر توليد الطاقة تلويثا. وبالتالي، فإن اختيار مصدر الطاقة المستدامة لتحل محل الطاقة الهيدروكربونية يتمثل أساسا في الإجابة عن الأسئلة الرئيسية التالية: هل هذا المصدر حقا نظيفا؟ هل تكفي قدرته للتعويض والحلول بدلا من إنتاج الطاقة من المصدر الهيدروكربوني؟ هل مصدر الطاقة هذا آمن وموثوق؟ هل هذا المصدر مستدام و يوفر الكهرباء بشكل مستقر وبأسعار معقولة لتلبية احتياجات الناس والصناعات؟ بالنسبة لبلد مثل الأردن، التي تعد واحدة من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، إذ أنها تشتري ما يصل إلى 97٪ من حاجتها من الكهرباء من بلدان أخرى، فهذه قضايا بالغة الأهمية. وعند النظر في هذه العوامل، فإن جميع البدائل المتاحة للطاقة المتجددة اليوم، تبرز الطاقة النووية بكونها الخيار الوحيد غير الهيدروكربوني القابل للاستمرار الذي يمكن أن يلبي احتياجات البشرية من الطاقة على نحو دائم. ومن بين جميع مصادر الطاقة المتجددة، تمتلك الطاقة النووية أدنى نسبة من “الكرمة” (karma) الكربونية – مما يشير إلى مقدار الوقت الذي تحتاج إليه محطة توليد الكهرباء للعمل من أجل إنتاج الطاقة التي أنفقتها في بنائها. وبالنسبة للطاقة النووية، فإن الكرمة الكربونية هي في المتوسط ​​9 أيام فقط – أي أقل ب 20 مرة من طاقة الرياح (181 يوما) و 40 مرة أقل من الطاقة الشمسية (370 يوما). ليس ذلك فحسب، ولكن الألواح الشمسية، على سبيل المثال، تحتوي على مقدار يزيد عن 300 مرة من المواد السامة لكل وحدة من الطاقة بالمقارنة مع المحطات النووية، في حين أنه من المعروف أيضا أنها باهظة التكاليف في إقامتها والتخلص منها بأمان، الأمر الذي ينفي فعالية الفوائد البيئية التي قد تكون لها أثناء فترة تشغيلها. أيضا، وبصورة حاسمة، على عكس مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، فإن الطاقة النووية، قادرة على توفير الطاقة الأساسية – إمدادات الطاقة المستقرة لإبقاء عجلة الاقتصاد مستمرة بشكل طبيعي – بغض النظر عن الطقس، والوقت خلال اليوم أو أية عوامل خارجية أخرى. ويؤكد “توم بليز(Tom Blees)، عالم البيئة الشهير ورئيس مجلس العلوم للمبادرات العالمية، أنه: “على أساس التقارير العلمية المتعددة والمحاكاة، فإن الاستنتاج الذي لا لبس فيه أن الطاقة المتجددة – على الأقل حتى الآن – غير قادرة نظريا أن تشكل أساسا لأي مزيج للطاقة في بلد ما “، وبالتالي لا يمكن اعتبارها بديلا جديا للطاقة الهيدروكربونية في المستقبل المنظور. ويشترك كل من الخبراء والسلطات في الأردن بالموافقة على الرأي القائل بأن الطاقة النووية جزء لا يتجزأ وأساسي في مزيج الطاقة الخضراء.ويوضح نائب المدير العام لشركة الطاقة النووية الأردنية الدكتور صلاح الملكاوي قائلا: الطاقة النووية لا تتنافس مع أي مصدر آخر للطاقة ضمن إستراتيجية الطاقة، بل إنها توفر الطاقة المستدامة التي تدخل في حمل الكهرباء الأساسي – وهي ميزة يقدمها هذا الخيار مقابل الطاقة المتجددة التي تعتمد عملياتها على عوامل جوية معينة. وبما أن عمر المفاعل يمتد إلى 60 عاما، في الوقت الذي تشكل فيه تكلفة الوقود النووي جزءا صغيرا فقط من تكلفة تشغيل محطة للطاقة النووية، فإن ذلك يساعد على التحكم في استقرار الأسعار لفترة طويلة، على العكس من مصادر الوقود التقليدية التي تخضع دائما لتقلبات السوق.









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .