تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الثلاثاء 24 أكتوبر 2017  10:47  صباحاً

14 عشر عاماً على رحيل “أبي”

التاريخ : Tuesday 26 September 2017
الوقت : 11:50 am
روافد الأردن الإخباري
 بقلم ضيغم خريسات
– في مثل هذا اليوم من عام 2003 ترجلت أيُّها الفارس المقدام عن جوادك بعد سني عمرك المفعمة بالعطاء والولاء والانتماء لهذا الترابب .. تراب الأردن الطهور الذي ما بخلت عنه يوماً في عطائك وخوفك عليه .. تناثرت منك الدماء على ثرى القدس الطهور في عام 1967 ، وسردت حكايات عشقك للجيش العربي وحكايات رفاق السلاح في الدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات ، وكتبت في دمائك حب الوطن عنواناً وهدفاً وقاموساً عجزت عنه اليوم الرجال .. ورسمت وزملاؤك لوحات البطولات العظيمة على أرض الكرامة وكانت أهدافكم ومبادئكم التضحيات من أجل الشعب الأردني الحر ، ومن أجل ترابه الغالي ، فلم تغريكم الثروات ولا الأموال ولا البحث عن قصور فارهة ، وما أغراكم إلا عيون تحرس هذا الوطن وزنودكم على البنادق للذود عن الحمى الأردني ، فكم بكيت وذرفت الدموع ، وها أنت اليوم كأنك تقف أمام ناظري تسألني عن حال الوطن قبل حالي ، فلا جواب أقوله إليك إلا أن كل شيء قد تغير ، لأن الفأر كبر فأصبح جرذاً كبيراً يلتهم كل شيء ، وإن الخير الذي كنتم تعيشون فيه لم يعد كما كان وإن المبادئ والقيم التي علمتمونا إياها ضاعت بين أدراج الوصوليين والمنافقين ، وإن الإخلاص والوفاء والانتماء أصبحت عندنا عملة نادرة ، وإن البساطة التي كنتم تعيشون بها وسط تيارات المؤامرات والحروب تحولت اليوم إلى بذخ وتبذير … لا تسالني يا ابي فقد دفعنا الثمن وحوربنا في رزقنا وتكالبت علينا الثعالب والأفاعي مثل لصوص الليل سرقوا البهجة والأمل .. سرقوا ضحكتنا وابتسامتنا حتى خبزنا وشوربة العدس. تحولت هذه الأيام بين أياديهم – مازات – على موائدهم نعم أيها الفارس العظيم ..لا تستغرب ما أقول ولا تقل لي أن كل هذا حصل غريب جداً ما أسمع ، هذا غيض من فيض .. نعم آمنا بأن الوطن لنا والتراب لنا ، ولكن لم نعد نحتمل تلك الأيادي التي امتدت على ثمار أشجارنا “زيتوننا وعنبنا وتيننا ” ، ولا تلك الأيادي التي خصخصت أنابيب مياهنا ، لا تسلني يا أبي فالدمع يكفي أن يجيبك على كل التساؤلات، فالبحر الميت قد يصبح بحيرة ، لا يستطيع أطفالنا أن يلمسوا منه موجاً أو ذرة ملح ، وعقبتنا قد يأتي يوماً لا يستطيع أردني أن يجلس على رصيف البحر ينظر إليه وغاباتنا الجميلة نخاف أن يأتي أبناؤنا ولا يستطيعون أن يستظلوا تحت شجرة بلوط أو لزاب ، لأنها تكون قد تحولت إلى منتجعات لأبناء المتنفذين، فبعد 14 عاماً من رحيلك عدت تسألني لتذكرني في أبي قاسم الشابي حين قال : ما كنت أحسب بعد موتك يا أبي ** ومشاعري عمياء باحزانٍ اني سأظمأ للحياة واحتسي ** من نهرها المتوهج النشوان إن فراقك موحش يا خيمة واسطها انت فان كان رحيلك حزن فاني حزين للأبد فهذا قدر الذين زرعتم في أرضهم أشجار نخلٍ تحولت إلى نخل مقزم كي لا تكبر لعل جيلاً من الشباب الأردني الواعد ، قد يعي بحجم رحيل أمثالك فتعلمهم كيف يكون حب الوطن عشقاً وليس عطايا أو ثمن ، فنم قرير العين بجوار ربك يا سالم .. ايها العين الساهرة من السماء .. روحك ستبقى تسأل عن الوطن.. رحم الله الرجال وزملاء السلاح من أمثالكم الذين سيبقون نبراساً يدق في ذكرى الأوفياء.









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .