تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الثلاثاء 17 أكتوبر 2017  12:27  مساءاً

غضبة الملك

أسعد العزوني

التاريخ : Thursday 03 August 2017
الوقت : 11:30 am
روافد الأردن الإخباري

أسعد العزوني
عشنا في الأردن أسبوع حادث وكر التجسس الإسرائيلي الذي راح ضحيته أردنيين أحدهما شاب عامل والثاني طبيب، في حالة فراغ سياسي وحتى دستوري ،لأنه تم ضرب كل ما يتعلق بالمواطن والوطن على حد سواء، إذ إعتدى مجرم قاتل برتبة ضابط أمن في وكر التجسس الصهيوني في الرابية ،على المواطنين وأرداهما قتيلين بدم بارد، وما حز في النفس أن هذا المجرم وجد وزير داخليتنا يدافع عنه ويقول أن الشاب العامل هو الذي إعتدى على المجرم بالمفك، وهذا مجاف للحقيقة بعد أن خرج الشاهد الوحيد الناجي سائق شركة الأثاث عن صمته وتحدث.
كانت مغادرة المجرم مع أركان السفارة هكذا بدون إتخاذ أي إجراء مؤذية لمشاعر كافة المواطنين الأردنيين الذين إستهجنوا ذلك،وزاد الطين بلة النتن ياهو الذي إستقبل القاتل مباركا له شجاعته ،وأخبره أنه اخذ له موعدا مع عشيقته ،وزادوا من ملح جروحنا بأن بثوا صورها وهي تداعبه وتقبله كبطل.
إنقضى الأسبوع الأسود ونحن في حالة حيص بيص ،فلا حكومة تبرق وهجها في مثل هذه الظروف ولا برلمانا يعلي صوته مطالبا بتحكيم المنطق في مثل هذه الحالات ،وكان السماح للقاتل بالمغادرة بحجة واهية وهي أنه دبلوماسي وله حصانة ، وسؤالي ترى لو ان ضابط أمن أردني في السفارة بتل الربيع “تل أبيب”أهان إسرائيليا مجرد إهانة ولا أقول قتله ،كيف ستتصرف الحكومة الإسرائيلية؟
ستثور وتعمل على تثوير العالم ضدنا ،وسيتبكبكون ليل نهار ،رسميا وشعبيا كعادتهم ،في حين شهد شارعنا غليانا دون طبخ ،وصمت الرسمي صمت القبور ، وكان لسان حالنا يقول إما أن هناك جهة كممت أفواه المسؤولين ،أو ان المسؤولين يفتقدون أصلا للألسنة في أفواههم ،وكلتا الحالتين مرفوضتان ،فنحن نستحق أفضل من ذلك ، وكفى تدليلا لمستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيوينة الإرهابية على حساب كرامتنا.
كلنا يتذكر ما قام به الجندي الدقامسة الذي ثأر لكرامته ودينه قبل عشرين عاما، بعد أن إستهزأت فتيات إسرائيليات ينقصهن الأدب به وبصلاته ، وجرى ما جرى ،فهب الراحل الحسين وذهب إلى بيوت اهاليهن معتذرا دافعا التعويض وجثا على ركبتيه ،وهل تعرفون ماذا يعني أن يجثو ملك كالملك حسين؟
الغريب في الأمر أن ألسنة المسؤولين إنطلقت بعد عودة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى البلاد وبعد السماح للقاتل بالمغادرة الآمنة ، وإستنهض البعض الهمم ودبت الروح في البرلمان، وقال جلالة الملك معاتبا أنه لم يسمع أحدا من المسؤولين السابقين يدلي بصوته إبان الأزمة ،وقد آلمني حقا ما سمعت لأن البعض ممن يقصدهم جلالته تحولوا إلى خاطبين للعرائس ومشهري كتب ،بدلا من تقديمهم للمحاضرات الفكرية في الجامعات .
لنعترف أن مواصفات المسؤول عندنا غير مكتملة،فالمسؤول يجب أن يكون جريئا لا يخاف ،وان يكون صانع قرار ولديه برنامج ، وقادر على صنع الحدث والتعامل معه بإقتدار ،لا التخفي خلف جلالة الملك ويتحول إلى ببغاء يردد ما يتفضل به جلالته من تعليمات .
بصراحة أثبتت احداث السفارة أن البلد فيها مسؤول واحد وحيد فقط هو جلالة الملك،وهذا لا يجوز لأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ولدينا هياكل لها ميزانيات ومحسوبة علينا ،وأرى أنه يتوجب إعادة النظر في كافة هذه الهياكل ،كي يكون الأداء بحجم الوطن ومعنى الكرامة.
مطلوب أيضا ان يكون لدينا إعلام نفذ ثم ناقش وليس إعلام حاضر سيدي،وصحافة وطن وليست صحافة دولة ،لأن الإعلام في حال كان حرا سيعمق الحقيقة ويخلق التوازن في التفكير ويقود إلى النجاة وعدم السماح بخلق فجوة بين المواطن والمسؤول.









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .