تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الأربعاء 13 ديسمبر 2017  8:47  مساءاً

أزمة المسجد الأقصى ..فشل جديد للعرب

أسعد العزوني

التاريخ : Saturday 29 July 2017
الوقت : 11:39 am
روافد الأردن الإخباري

أسعد العزوني

جاءت معركة الأقصى الأخيرة التي إندلعت بعد العملية المشبوهة في باحات الأقصى، لتراكم فشلنا المتكرر في إدارة الأزمات ،ناهيك عن عجزنا المطبق عن خلق ولو أزمة واحدة ،تربك عدونا المتغطرس بحجة أن بيننا وبينه مواثيق سلام ،هو نفسه لا يعترف بها ،وأقصد الموقفين الرسميين في الأردن وفلسطين.
ففي رام سارع وكيل الإحتلال الجديد رئيس سلطة اوسلو محمود عباس ميرزا غلوم ،بإدانة عملية الأقصى فور نشر الخبر ،دون ان ينتظر قليلا او يوعز لأجهزة أمنه الوالغة في التنسيق الأمني مع الإحتلال، لتسليم الشباب الفلسطيني بحجة إتقاء شر حماس التي أصبحت للبعض بعبعا وتقيا لمواصلة التجسس والخيانة.
أما في الأردن فقد واجهنا معركتين الأولى تداعيات عملية الأقصى المشبوهة ،كون الأردن وبحسب معاهدة وادي عربة سيئة السمعة والصيت ،هو المسؤول عن المقدسات العربية في القدس ، وبالتالي فإن أي إعتداء إسرائيلي على هذه المقدسات إنما هو عدوان مباشر على الأردن، الذي لا يستطيع الرد العملي لأن العرب على وجه الخصوص تركوه وحيدا،بل وتحالف بعضهم مع مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيوينة الإرهابية ضده ليخرجوه من حل صفقة القرن خاوي الوفاض رغم ماقدمه.
أما المعركة الثانية التي فرضت على الأردن فهي حادثة السفارة الإسرائيلية في عمان التي راح ضحيتها شاب أردني وطبيب،وتمثلت اول هزيمة للأردن الرسمي في تصريح وزير الداخلية “الأردني” المقيت الذي لا يدل على أدنى حالات المنطق، وهو أن الشاب هو الذي إعتدى على ضابط المن الإسرائيلي القاتل،فأي هزيمة هذه التي تعرضنا لها .
خاض الأردن الرسمي هاتين المعركتين بدون سلاح يذكر ،وإتكأ الجميع على جهود جلالة الملك عبد الله الثاني ،وكأنه رئيس دولة نووية يقدم المساعدات للغير لا يستقبلها فتكون وسيلة ضغط عليه.
أستغرب جدا من إعلام الديوان الملكي العامر الذي لم نسمع لهم حركة ،وكذلك رئاسة الوزراء وكأننا بلد بدون حكومة ،إلى درجة أن البعض نشر فيديو مهين يظهر فيه رئيس الوزراء مع راقصة ،وهذا عمل مرفوض بطبيعة الحال ،وكان يجب التحقيق في الأمر والتحقق منه ،كما أننا لم نسمع شاردة أو واردة من وزير الخارجية .
كان الشارع الأردني يغلي كماء في مرجل فوق نار متوهجة ،ويحترق كالهشيم الذي دبت فيه النار في يوم صيف قائظ، وأيم الله لو أن في البلد قوى معارضة بحق، لإنجرف البلد في مسار لا يعلم نهايته إلا الله ،وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إنعدام الرجال القادة الذين نحتاجهم في الملمات ،حتى أن بيت الأردنيين الثاني وهو مجلس الأمة لم نسمع صوته إلا بعد إنفضاض المولد ،ورأيناهم يتعاركون فيما بينهم.
ولست نادما أو متراجعا عن رأيي بأننا لسنا بحاجة لبرلمان أو حكومة بل نحن بحاجة إلى مجلس ملك، يضم عشرة من الحكماء الشبعانين الذين يقدمون النصيحة لجلالة الملك في مثل هذه الأوقات، كما أننا بحاجة لإعلام شفاف يبحث عن مكاسب للبلد وليس لشخوص الإعلاميين الذين أثرى بعضهم بسبب التسحيج.
بعد مغادرة أركان وكر التجسس في الرابية ومن ضمنهم القاتل الذي إستقبله النتن ياهو إستقبال الأبطال ،وقال له أنك فعلت ما يجب فعله ، وسأله إن كان أخذ موعدا غراميا من صديقته ،وبالفعل تم نشر صورهما وهي تقبله إهانة لنا جميعا مسؤولين قبل المواطنين ، وبعد كل ما جرى في الأقصى ، سمعنا أصوات الجميع تلعلع دون ان تعطينا معلومة مفيدة واحدة ،ومع الأسف تركونا نهبا لوسائل الإعلام الإسرائيلية التي كشفت الطابق وأن ترامب تدخل بعد تهرب جلالة الملك من الحديث مع النتن ياهو،وانهجرى تهديد الملك بقطع المساعدات المريكية عن الأردن،ويقيني لو ان هناك عروبة حقة لاستغنى الأردن عن هذه المساعدات المذلة أصلا.
أليس مشرفا لنا ان نسمع هذه المعلومة تحديدا من مسؤولينا حتى يطمئن بالنا ؟أليس مطلوبا أن يكون المواطن على إطلاع كامل على مجريات الأمور بدلا من تركه نهبا للشكوك والظنون السيئة ؟ كان اجدر بالطاقم الأول أن يكون أوعى من ذلك ،هذا إن كان على قدر من المسؤولية ولو ضئيل ،فترك الحمل على جلالته ليس مطلوبا ،ومن لا يجد في نفسه القدرة على القيادة فليرحل لأن البلد فيها رجال ،وعلى الجميع ان يعلموا أن بعض المواقف تتطلب تصدي رجال آخرين لها ،منعا لإحراج جلالة الملك.
أما عربيا فإن الفشل اكبر لأنه فشل ممنهج، فإبان معركة الأقصى لم نسمع جهة عربية ،توضح لنا انها إتصلت مع هذه القوة أو تلك لتخفيف الضغط عن أهل الأقصى على الأقل، ولم نسمع سوى أن “العدوة”قطر هي التي إتفقت مع مستدمرة إسرائيل لإفتعال أزمة الأقصى كي تتدخل لحلها وتوقفها ،ومن ثم تخرج من ازمتها مع العالم الإسلامي، وأيم الله ان هذا هو الاغباء بعينه ،وهو تسطيح للأمور كبير ،فها هي أزمة الأقصى تتفاعل رغم فتح البوابات ،وما يزال الدم الفلسطيني مسفوحا على أرض الأقصى وإمتد إلى الخليل وبيت لحم ،ولن يتوقف لأن إسرائيل تقودنا إلى حرب دينية ، كما أن أحدا من المسؤولين القطريين لم يعلن متبجحا أن بلاده إتصلت بشأن تخفيف الأزمة.
ما رأيناه معيب وهو أن البعض بدأ يعلن أنه هو الذي نجح في وقف المأساة في الأقصى ، محذرا أيا كان من الإدعاء بانه هو الذي تحرك مع الاخرين ،علما ان الجميع يعرفون أن المفتاح هنا في الأردن وليس في مكان آخر ،وما يندى له الجبين هو أن التحالف العربي الجدي مع إسرائيل، بدأ يهنيء من يدعون أنهم تدخلوا في ازمة الأقصى ،تثبيتا لموقفهم المعادي من القدس ، ولما يشاع حقيقة انهم يشترون عقارات مقدسية ويبيعونها للمستدمرين اليهود الصهاينة .
وحده وزيرخارجة المغرب هو الذي أكد حقيقة أن صمود الفلسطينيين هو الذي حقق نصرا في الأقصى ،تبعه أيضا رئيس مجلس الأمة الكويتي،واختم ردا على وعاظ السلاطين أن لا يوجد خادم للأقصى سوى المرابطين فيه فقط ومن سال دمهم دفاعا عنه فارعووا.









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .