تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الجمعة 20 أكتوبر 2017  11:49  صباحاً

وثيقة حماس ..على هامان يا فرعون

أسعد العزوني

التاريخ : Friday 05 May 2017
الوقت : 1:52 pm
روافد الأردن الإخباري

أسعد العزوني
وأخيرا كشفت حركة حماس هويتها بعد أن كبدت الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ،خسائر فادحة شأنها شأن سلطة أوسلو/وكيلة الإحتلال الجديدة ،بإعلانها وثيقة لا أدري أي ماهر في الكهنوت السياسي أشار عليها بها.
وفي خطوة براغماتية مقيتة تبرأت حماس من الإخوان المسلمين لإرضاء السيسي بالدرجة الأولى، مع أنها إنبثقت من رحمهم وتلقت الدعم الكامل من “إخوان” الخليج الذين أغرقوها بالدعم المادي ،في الوقت الذي جفت ينابيع الدعم المادي لمنظمة التحرير الفلسطينية بناء على أوامر مسؤول الأمن القومي الأمريكي الأسبق زينيو بريجنسكي.
ربما لا يعرف العامة أن حركة حماس نشأت أواخر العام 1987 بعد أن تم تسجيلها كجمعية خيرية في وزارة الداخلية الإسرائيلية ،وتأسست بدعم من حزب الليكود الإسرائيلي وجهة إقليمية أخرى،بهدف قطع الطريق على الرئيس الفلسطيني الراحل بالسم ياسر عرفات.
كانت الخطة تقضي بدعوة عرفات للتفاوض مع إسرائيل ،فإن وافق تخرج له حماس بيافطة “خائن”،وإن رفض تخرج عليه حماس بيافطة “نحن البديل”،وهكذا كان ،إذ بدأت جحافل حماس بالإعتداء على فعاليات التنظيمات الفلسطينية في الضفة الفلسطينية وغزة بالجنازير والفؤوس والحبال والعصي على مرآى ومسمع من قوات الإحتلال الصهيوني .
جاء توقيت ظهور حماس كمن ذهب لأداء مناسك الحج عند عودة الحجاج من الأراضي المقدسة بعد أدائهم فريضة الحج في وقتها، أي أنه ذهب للحج خارج إطار الأيام الحرم ،إذ لا حجة جائزة له وإنما عليه تحمل وعثاء السفر ،كما أن على أسرته أن تتحمل غيابه عنها والله وحده يعلم كم ستعاني جراء غيابه إن كان حنونا.
إتسمت غالبية عملياتهم المسلحة بالطابع الموسادي،ولنا في عملية بيت ليد بعيد أوسلو خير مثال بهدف تعكير أجواء اوسلو ،وقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين لعرفات أن الموساد لم يخبره بها ،بعد أن إستدعاه وحاول توبيخه لأن العملية أحرجته امام “شعبه”، وكان عرفات مستعدا للموقف ،وبعد أن انهى رابين “برطمته” طلب عرفات من مرافقه فتحي الملف الأسود ، وتلا على مسامع رابين أسماء ورتب الجنود الإسرائيليين وأرقام السيارات العسكرية التي نقلت أفراد عملية بيت ليد الحمساويين.
لا أحد ينكر أن إستراتيجية حركة حماس هي ذاتها إستراتيجية “الإخوان”القائمة على الإنقضاض على جهد الآخرين لحصد النصر وجني المكاسب ،من خلال تهميش الآخرين وإظهار نفسها على انها هي من صنع النصر وهيأ له ،وقد إرتكبت خطيئة كبرى بتجاوزها شلالات الدم الفلسطيني المسفوح منذ إنطلاقة الثورة المسلحة بداية العام 1965 على الأقل.
تميزت حركة حماس في مجال نسج علاقاتها مع الآخرين بإنتهازية كبيرة ،إذ أنها وبعد أن كانت “متبغددة “في الأردن وتحظى بكل الحب والترحاب ،نسجت علاقات سرية مع إيران دون إبلاغ مضيفها في الأردن ،ما أدى إلى طردها من الأردن ،وقامت دولة قطر بإحتضانها وما تزال حتى يومنا هذا من منطلق دعم الشعب الفلسطيني.
بعد ذلك نسجت حماس علاقات قوية مع دمشق وتحول السيد خالد مشعل إلى ملك غير متوج هناك يحظى وفريقه بكل الرعاية والحماية ،ولم لا وقد مكنوا حافظ”…”من الورقة الفلسطينية ،فجاء الإهتمام السوري بها نكاية بعرفات الذي حرم النظام السوري من التمتع بالورقة الفلسطينية.
لكن ما بني على باطل فهو باطل ومؤقت، إذ أن العلاقات الحمساوية السورية تعرضت لهزة قوية طالت حماس بعلاقاتها مع إيران حليفة النظام في سوريا ، بعد أن رفضت الإشتراك معه في جرائمه ضد الشعب السوري ،فخرجت من دمشق وكانت الدوحة مقرها الآمن .
بعد ذلك حاولت حماس تجاوز الموقف بإقامة علاقات مع دول الخليج العربية الأخرى وفي المقدمة السعودية لكن الوضع لم يكن كما تصورت حماس ،فتوجهت من جديد للمصالحة مع طهران التي كانت قاسية في شروطها وأهمها المصالحة مع نظام دمشق ،لكن حماس رفضت العودة إلى الفخ السوري لأنها تعلم جيدا الثمن الواجب دفعه.
قبل ذلك وإبان تربعها على العرش في سوريا، حاولت العودة إلى الأردن وإتفقت مع مدير المخابرات آنذاك السجين محمد الذهبي على إقامة علاقات،وجرت ترتيبات عديدة من ضمنها سحب ملف حماس مني كصحفي ،وإرسال آخرين بدلا مني إلى دمشق لإجراء حوارات مع السيد خالد مشعل توطئة لإقناع صانع القرار في الأردن بضرورة عودة حماس إلى الأردن.
هكذا كانت حماس تورط الشعب الفلسطيني وتكبده خسائر فادحة بسبب سياساتها الإنتهازية الهادفة إلى تحقيق مكاسب لها ، وقد تصرف قادتها تماما بمثل ما فعله بعض القادة الفلسطينيين من حيث الإستبداد في القرار وحصر المكاسب في أبنائهم.
كانت الهجمات الوحشية التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة بحجة القضاء على حركة حماس، وكانت تستمر في بعضها لآكثر من شهر،معاناة كبيرة للشعب الفلسطيني وقد سجلت القوى الفلسطينية صمودا مشهودا له في غزة ،لكن الصيت والسمعة الحسنة كانت من نصيب حماس التي كانت تعاقب عناصر التنظيمات الأخرى الراغبين بتنفيذ عمليات مسلحة ضد الأهداف الإسرائيلية بإطلاق النار على ركبهم ،وما يندى له الجبين ان حماس ما تزال تدعي انها حركة مقاومة شأنها شأن النظام السوري الذي زاد بأنه ممانع أيضا.
أرعب ظهور فرع خدمات الإستخبارات السرية الإسرائيلية “ISIS” الملقب بداعش ،حركة حماس عندما أعلن داعش عن وجود كتيبة له في غزة وأن على حماس أن تعلن اولاء له أو تتعرض للسحق وذلك إبان جولة من المفاوضات السرية بينها وبين مستدمرة إسرائيل الخزرية “يهود اليوم ليسوا يهودا”، ومن ذلك الحين لم نسمع عن كتيبة داعش في غزة شيئا.
وثيقة حماس الأخيرة كانت إستدارة بحجم 180 درجة وهي مرعبة لمن لم يكن يعرف حقيقة حماس،فأي عقل وأي منطق يستوعب أن هذه العملية إحتاجت 30 عاما من الخسائر المضنية للشعب الفلسطيني التي تقلصت قضيته من القداسة إلى لقمة الخبز بعد الحصار الغاشم التي تشترك فيه مع رئيس سلطة اوسلو محمود عباس غلوم.
المرعب في وثيقة حماس انهم “وافقوا “على دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران ،وهم يعلمون بحكم المشاهدة على الأقل أن الآخر الفلسطيني الذين جاؤوا لشطبه تنفيذا لمقاولة عفنة ،قدم كل شيء ولم يحظ بشيء، وما يزال صاحب السلطة في رام الله يتشدق أن التنسيق الأمني مع إسرائيل مقدس؟؟؟؟؟؟؟؟؟،كما أن العرب مجتمعين بقمتهم في بيروت عام 2002 عرضوا سلاما شاملا، وضمنوا الموقف الإسلامي أيضا للتطبيع مع مستدمرة إسرائيل ،ومع ذلك كافأهم شارون بإعادة إحتلال العديد من مدن الضفة الفلسطينية وحاصر عرفات حتى مات مسموما من قبل خليفته وشركاه.
الغريب في الأمر أن حماس رفضت خطوات الآخر الفلسطيني ،لكنها تتبعت خطاه بدقة متناهية ،وحفظ عرّابهم د.أحمد يوسف خارطة طريق الدول الأوروبية وأجرى معم حوارات عدة لإقناعهم بضرورة الموافقة على منح حماس حصريا، التمثيل الفلسطيني بعد سحبه من منظمة التحرير،وأبيلغهم أن حماس توضأت بماء الإسلام السياسي وباتت مستعدة لخوض محادثات سلام مع مستدمرة إسرائيل ،حول إقامة إمارة إسلامية في غزة ،وأنها جاهزة للصلاة علنا في محراب “السلام “الإسرائيلي الذي هو في حقيقته إستسلام كامل.
مؤخرا اعلنت موقفها الصريح دون مواربة في وثيقتها الأخيرة التي كشفت رغبتها الملحة في السلطة في الوقت الذي أثبتت انها بعيدة كل البعد عن الفهم السياسي لأن الكيّس من إتعظ بغيره وقد رأت منظمة التحرير وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي الذين دلقوا أنفسهم على مستدمرة إسرائيل ولم تعطهم حتى الوهم .
الغريب أن حماس رفضت إتفاقيات اوسلو سيئة السمعة والصيت التي تعد شهادة ميلاد الكيان الصهيوني، والمفاوضات مع العدو اللئيم الغادر الذي أعلن انه لن يقبل بأقل من الإستسلام،والسؤال ما الذي تخطط له حماس وما هو إطار السلام الذي تنوي التوصل إليه مع مستدمرة إسرائيل ومن فوضها بذلك ؟ونحن الذين جربنا أن إستجداء السلام السلام وبهذه الصورة لن يجلب إلا مهانة وذلا.
تقول حماس في وثيقتها الأخيرة انها ترفض الإتفاقيات والمعاهدات المبرمة مع مستدمرة إسرائيل ،والسؤال الذي يطرح نفسه هل تخوض حماس حرب التحرير الفلسطينية المستمرة أم انها تسعى لإمارة إسلامية في غزة؟
ما هو أغرب من موقف حماس هو موقف النتن ياهو الذي رفض وثيقة حماس ،ويبدو أن هناك خلافا فعليا بين الطرفين خالفت فيه حماس الإتفاق بأنها ستظهر بمظهر المقاوم لكنها نقضت غزلها ؟؟!!









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .