تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017  7:48  مساءاً

يادريبة الحجاج

د. بشار الخريشه

التاريخ : Monday 06 March 2017
الوقت : 11:53 pm
روافد الأردن الإخباري

كنت في سن السادسة يافعا والعود غضا طريا واللسان لم تكتمل مفرداته ومصطلحاته اللغوية لافهم مايقال وما اسمع .. مع اني كغيري من ابناء جيلي في تلك الجهات البعيدة كنت اروي الفؤاد من واحات وارفة بالحنان ومن ثغر الحياة الباسم للجميع حينما كنا نغترف الطهر من المطر ونرتشف الضياء والصفاء معا من الشمس كل صباح وننهل احلامنا من الغيم والقمر الذي لايملك إلا ان يوافينا كل ليلة وليس بوسعه ان يغيب او يحتجب حتى في عز كوانين .. كان الناس كسنابل الخير في مواسم قراهم البعيدة في كل الجهات تراهم .. وفي كل مفترق تلتقي بهم تعلو وجوههم تباشير الخير والرضا .. كانت النسوة قبيل عيد الأضحى يحرصن على زيارة من عقدت العزم للحج لبيت الله الحرام .. كنت اذهب مع جدتي طيب الله ثراها الى هذه المناسبات حيث كانت تحرص على اصطحابي معها باعتبار انني كنت الاغلى على قلبها رحمها الله .. كانت وجهتها هذه المرة الى بيت الشيخة الحاجة نوره ( ام إسماعيل ) رحمها الله التي حزمت أمرها انذاك لزيارة البيت العتيق ، وهي اخت جدتي الكبرى وكانت تقطن في قرية (الدويخلة )او الهاشمية كما سميت فيما بعد ، كانت الهاشمية ومازالت قرية وداعة ويانعة بالحقول الخضراءالتي تطوقها كالسوارحول المعصم .. جميلة كاهلها الذين تميزوا بالحميمية والطيبة في علاقاتهم مع بعضهم البعض ومع الآخرين .
أقحمتني جدتي في ذلك المساء الى مجلس جدتي ام إسماعيل الذي يعج بالنسوة حيث ستتجه جميع الأنظار صوبها وانا اتمسك بقوة بأطراف (عصابة) رأسها بعد ان تسمرت في مكاني وأخذت أجول بناظري في أنحاء المضافة والنسوة يرحبن بجدتي ويحدقن بولد ابنها الذي زاد توتره وهم بالخروج ولكن .. اين المفر ؟ لحظات وبعد السلام والقهوة والكلام
وإذا بصوت عال ينطلق من بعض النسوة :
يا دريبة الحجاج عرجا وطويلة ان لاقتكو فلانة بيضا غريرة
وان لـفوا حجاجنا على تبـوك وتبشري يا فلانة لفات أبوك

كانت النسوة جميعهن يجلجلن بهذه الاهزوجة ، وجدتي رحمها الله تشاركهن في هذا الاداء الذي يميل في لحنه الى البكائيات لان الحج كان يعني السفر الطويل والمشقة والعناء والتقرب الى الله .. فما ان سمعت هذا ( الرويد ) حتى ملأت المكان صراخا وعويلا .. لأنني لم اكن استوعب معنى الكلمات ولا مدلولاتها او حتى مناسبتها .. والآن كلما أتذكر هذه الكلمات ( يادريبة الحجاج عرجا وطويلة ) استذكر هذه الحادثة واتبسم للطفولة الجميلة الآسرة .. بل انني امعنت في استخدام هذه الاهزوجة لوصف بعض خطط واستراتيجيات بعض المسؤولين في الحكومات المتعاقبة .. لا ادري ماهي العلاقة بين الامرين ؟! ..لعلها ذهنية الطفل التي تسكن كل أمرىء منا وتحملنا كما نحملها ولا يتسلل اليها النسيان ..!









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .