تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الثلاثاء 27 حزيران 2017  4:51  صباحاً

مصر على الطريق الصعبة

التاريخ : الأحد 06 نوفمبر 2016
الوقت : 10:31 ص
روافد الأردن الإخباري

هكذا هي الحكومات عموماً في عالمنا العربي، فلا تكاد تختلف كثيرا عن بعضها بعضاً؛ إذ تؤجل الإصلاح بمنظوره الشامل، إلى درجة يستعصي معها العلاج، وتصبح كلفه أعلى.
العبارات التي نسمعها اليوم من القاهرة لا تختلف كثيرا عن تلك التي نطق بها مسؤولون أردنيون، وغيرهم من العرب أيضا، وفحواها أن تأخير الإصلاح الاقتصادي لم يعد ممكنا، لأن النتائج ستكون كارثية؛ وبما يجعل الإجراءات “الجراحية” الحالية حتمية من دون أي تأخير. هذا ما صدر عن رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، إذ قال إن “هذه الفترة لا تحتمل تأجيل القرارات… ورفاهية التأجيل غير متاحة. ويمكن أنها كانت متاحة في عقود سابقة، لكن اليوم لا نستطيع أخذ قرارات مُسكّنة”.
مصر، وخلال الـ48 ساعة الماضية، اتخذت قرارات قاسية. وهي، حقيقة، لا بد منها في ظل الانحدار الكبير في الوضع الاقتصادي. من ذلك، أنها عمدت، أول من أمس، إلى رفع أسعار الوقود بين 30 و47 %؛ وحرر البنك المركزي، الخميس الماضي، سعر صرف الجنيه، ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس لاستعادة التوازن في أسواق العملة.
الخطوات تأخرت كثيرا، ربما لرهان خاطئ على تجاوز قسوة الظرف. فكان أن أجّلت حكومات مصرية متعاقبة قرارات تخفيض دعم الوقود وتعويم العملة المحلية، خشية إثارة احتجاجات شعبية في بلد اعتاد على الدعم الحكومي، كما كل البلدان العربية تقريباً.
على ماذا راهنت القاهرة؟
من حيث المبدأ، من المؤكد أن حجم المنح السخية من دول خليجية لعب دورا في تأخير الإصلاح. إذ من المرجح أنه نشأ اعتقاد خاطئ بالقدرة على تجاوز الصعوبات بفضل هذه المنح والمساعدات، بأن زادت مليارات الدولارات المقدمة سقف التوقعات لناحية دورها في إنقاذ الاقتصاد، رغم أن ضخامة الاقتصاد المصري كانت توصل لنتيجة واحدة، هي أن الأموال المقدمة لن تكفي لانتشال البلد من أزمته المالية.
الدليل على ذلك أن حجم المشكل تفاقم لحدود خطيرة، رغم كل المساعدات التي تلقتها القاهرة. إذ عانت مصر، في السنوات القليلة الماضية، حالة تقهقر اقتصادي، من أعراضه تفاقم عجز الموازنة وارتفاع التضخم وانخفاض الإنتاج. واتسعت المخاطر نتيجة شح العملة الصعبة، بسبب تراجع القطاع السياحي الذي يمثل الرافد الرئيس بالعملات الأجنبية، وكذلك تراجع إيرادات قناة السويس، رغم مشروع التوسعة الضخم لها.
على مستوى ثان، تؤكد الحكومة المصرية، كما حال حكومات عربية أخرى، أنها وسعت شبكة الأمان الاجتماعي وزادت قيمة الدعم لشريحة واسعة من المجتمع يقدر عددها بحوالي 71 مليون مواطن مصري من أصل 90 مليون نسمة يمثلون مجموع عدد السكان. ويشي عدد المستفيدين المفترضين بحجم الفجوة بين الطبقات اقتصاديا، وأيضا انحسار الطبقة الوسطى باعتبارها الفئة الأكثر تضررا من القرارات القاسية الجديدة.
بالنتيجة، يدفع غياب التعاون العربي والموقف المشترك، كل الدول العربية التي تعاني مشكلات اقتصادية إلى الاعتماد على نفسها في حل أزماتها، لاسيما مع التراجع الواضح للدعم المقدم من الدول الغنية لتلك التي تعاني أزمات مالية، مثل الأردن ومصر.
لكن يبقى القول إن القرارات الاقتصادية الصعبة لأي بلد كان، لا تكفي لمعالجة المشكلات المالية والنقدية، طالما لم تتزامن (هذه القرارات) مع خطط وطنية تقوم على تعزيز الشفافية والإفصاح، وأيضا الارتكاز على واقع سياسي وأمني سليمين؛ فهذه هي الشروط الكاملة للإصلاح، كما تثبت التجربة دوماً: الإصلاح المالي منفردا لا يكفي أبدا لمعالجة المشكلات والخروج من الأزمات.









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .