تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الخميس 14 ديسمبر 2017  6:06  صباحاً

دواوين الأحزاب

التاريخ : Tuesday 25 October 2016
الوقت : 8:36 am
روافد الأردن الإخباري

شغَفُ السياسيين بتأسيس أحزاب جديدة، لا يتسق مع الاتجاه العام في المجتمع الأردني. فبينما تتراكم طلبات الترخيص في أدراج الحكومة، تتعزز الروابط الجهوية والعشائرية بشكل ملحوظ، وتميل مجاميع اجتماعية لتظهير هوياتها القبلية والمناطقية.
هناك في الدواوين العائلية والعشائرية، ومقرات “الروابط” الممثلة لمدينة بعينها، يجتمع الآلاف من الأشخاص؛ فيما مقرات الأحزاب المرخصة خاوية على عروشها.
أكثر من خمسين حزبا مرخصا، وأقل من نصف هذا العدد قيد التأسيس، لم يتمكن منهم سوى حزب واحد من الوصول إلى البرلمان. أما الدواوين العشائرية، فقد تمكنت من إفراز أغلبية أعضاء المجلس الجديد.
وإذا ما عاين مراقب أجنبي خريطة الأحزاب السياسية الأردنية، فلن يساوره الشك بأن منتسبيها يعدون بعشرات الآلاف، والواقع ليس كذلك بالطبع.
كل شخصية سياسية تبادر إلى تأسيس حزب جديد، يخيل إليها أن حزبها سيحصد آلاف الأعضاء، وبأن برنامجه السياسي متميز عن سواه من برامج الأحزاب. وبعد سنة أو سنتين سيتربع على كرسي رئاسة الحكومة البرلمانية.
بعد عدة أشهر على افتتاح المقر، واستلام الدعم المالي من الحكومة، لا تعود ترى في المقر غير الأمين العام والمراسل. ثم تبدأ المتاعب المالية والتنظيمية في الظهور؛ مالك المبنى يلاحق الحزب في المحاكم، والمكتب السياسي لا يكاد يجتمع مرة واحدة في السنة. الأمين العام يتكفل بإصدار البيانات في المناسبات المفصلية.
قلة قليلة من الأحزاب تشذ عن هذه القاعدة، لكن ماذا عن الوضع في الجهة المقابلة؟
الدواوين العشائرية تشيّد على قدم وساق في أرقى المناطق. مفروشة ومجهزة بكل الخدمات، ولا يتوانى أبناء العشيرة أو البلدة عن تقديم التبرعات لإدامتها بأفضل مستوى.
وحين تحين المواعيد الوطنية، كالانتخابات النيابية والبلدية، تتحول الدواوين إلى خلايا نحل، تعج بالحركة والنشاط، بينما مقرات الأحزاب تغفو بسبات عميق، إلا القليل من المناضلين المرابطين حتى آخر رمق.
لا يمكننا أن نلوم أولئك المخلصين لخيار الدولة العصرية، والراغبين في حياة حزبية تؤسس لمجتمع المواطنة وسيادة القانون. وهؤلاء ليسوا مسؤولين عن الواقع المختل لمجتمع يصارع ثقافة سائدة ومتجذرة.
والمؤكد أننا لن نختلف كثيرا على تشخيص أزمة الحياة الحزبية في الأردن، وأسبابها والأطراف المسؤولة عن بلوغها حد المهزلة.
لكن، وقبل أن نمضي في توليد مزيد من الأحزاب من دون جدوى، علينا أن نقف ونتأمل الوضع، لأن ما من شيء يتغير مع ترخيص كل حزب جديد، غير زيادة العدد.
ماذا لو شرعت الأحزاب القائمة، وشبه المنحلة، في حوار ما بينها للاندماج في حزب واحد، عوضا عن تدشين يافطات جديدة؟
الأحزاب الوسيطة، على سبيل المثال، بالعشرات، وبعضها لا يحوز على أكثر من بضع عشرات من الأعضاء، معظمهم يفتقرون للخبرة في العمل الحزبي والثقافة السياسية. اجتماعهم في حزب واحد هو الفرصة الوحيدة لبقائهم على المسرح، وإلا سينعدم وجودهم تماما.
الأمر ذاته ينطبق على أحزاب يسارية وقومية “تاريخية”، ستصبح قريبا في عهدة التاريخ، إذا لم تكافح للبقاء وفق رؤية جديدة ومعاصرة.
إن موروثا طويلا من العداء للأحزاب، وصعود الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية، يضعان دولا بحالها في دائرة الخطر، فكيف بأحزاب صغيرة لا تحوز مجتمعة على نصف جمهور ديوان عشائري واحد.

 









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .