يا مدارس يا مدارس

يوسف غيشان
يا ما أكلنا ملبس خالص
والملبس في الكباية
اشكرك يا معلمتنا
ع نظافة مدرستنا
مدرستنا حلوة خالص
هذه وغيرها من الاناشيد التي علمتنا النفاق الاجتماعي وتشربناه منذ الصغر مع حليب الطفولة ... وهو مثلنا ، لم يأكل ملبسا خالصا ولا مالصا ، لم تكن مدرسته نظيفة .. والمقاعد كانت مفككة والدروج مهترئة والزجاج مكسور منذ حملة نابليون على مصر.. ومعلموه كانوا قساة.. قساة .. قساة.
ها هو بعد اكمال دراسته الممكنة يعود ليكرر ذات التجربة ويعلم الاولاد فك الحرف .. ليدرك كم هي مهمة صعبة . فيعذر معلميه على قسوتهم وعصبيتهم .. فالحياة صعبة وتعليم الاولاد مرهق ، والراتب لا يكاد يفي بالكفاف.
أربعون أو ستون عينا تبحلق فيك.. عشرون او اربعون دماغا يتناولون غذاء الروح على مائدتك قبل الافطار .. انها مهمة صعبة ، فلكل دماغ مزاج وطريقة نظر ووسيلة استيعاب .. وهو مطلوب منه ان يعطي الجميع ويوصل غذاء الروح للجميع.
كان عمر بن الخطاب يجيد النظر في عقول الرجال .. اما هو فينظر في عقول الاطفال : صفحات بيضاء يخط عليها ما يريد.. انها مسؤولية قاسية ودقيقة.
انت مطالب بتسمين عقول الاطفال بغذاء الروح .. وراتبك لا يفي بغذاء الجسد.
يقولون انك كدت ان تكون رسولا؟؟!! ويطالبون بالوقوف لك اجلالا ... ويقولون بأنك شمعة تذوب لتضيء الطريق امام الأجيال .
لكن.:
من الذي يضيء الطريق أمامك انت؟؟
لا احد