تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الإثنين 23 تموز 2018  8:46  صباحاً

السيادة على الغذاء مفتاحنا لإمتلاك القرار السياسي

أسعد العزوني

التاريخ : Wednesday 25 April 2018
الوقت : 10:24 am
روافد الأردن الإخباري

أسعد العزوني
قالها شاعرنا العربي جبران خليل جبران في المهجر قبل نحو مئة عام “لا خير في أمة تأكل مما لا تزرع ،وتلبس مما لا تصنع”،مستشرفا واقعنا العربي المرير بسبب تطبيق بنود وثيقة كامبل السرية الصادرة عن مؤتمر كامبل لعام 1907 ،وتقضي بعدم إطلاق العنان لنهضتنا وتفكيرنا وإبداعنا،رغم نباهة عقولنا ورجاحتها وطبيعة أرضنا وغزير مياهنا الذي وضعناه تحت تصرف الأعداء وإستمرأنا الشكوى من شح المياه.
نعيش منذ ما يربو على مئة في عهد الدولة القطرية “بضم القاف”التي سجلت فشلا نهضويا ومواطنيا كبيرا ،بسبب تولي أبناء التيه اليهودي في صحراء جزيرة العرب الذين عثر عليهم المندوب السامي البريطاني السير بيرسي كوكس ،وإتفق معهم على طريقة الحكم التي يريدها ،وقد نجحوا في المقاولة كما إلتزم هو وبلاده بحمايتهم حتى يومنا هذا.
أبرز معاناتنا في الدولة القطرية هو عدم السيادة على الغذاء ولا حتى الدواء والمياه ،ما جعلنا غير قادرين على إمتلاك قرارنا السياسي ،وأصبحت ثرواتنا التي بارك الله بها باطن أرضنا ،ليست لنا لأننا تصرفنا كسفهاء، والسفيه لا توضع في يديه ثروة ،ولذلك أصبحت حقا مشروعا للغرب المتصهين ولمستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية النووية.
نستورد مما لا نصنع ،ونحن أصلا لا نصنع شيئا يذكر ، ونأكل مما لا نزرع لأننا لا نزرع بكامل طاقة أرضنا أصلا ،ولذلك فإننا في مؤخرة الأمم ونأكل من مزابلها ،وأصبحت نسبة الأمراض السرطانية عندنا من أعلى النسب في العالم ،وأسهم بذلك تطبيعنا المسموم مع الصهاينة ،الذين يهتدون بهدي تلمود بابل الذي يقول في إحدى تعاليمه:” أرسل لجارك الأمراض”.
نعاني أيضا من عجز في إدارة أنفسنا ،وحتى من يغامرون بالزراعة عندنا فإنهم يتعرضون للخسائر المستمرة لعدة أسباب منها :عدم التوجيه السليم وعدم وجود نظريات تسويقية تساعد المزارعين ،ناهيك عن عدم توفر التكامل الزراعي-الصناعي ،فترانا نرمي محاصيل البندورة على سبيل المثال ،ونستورد مشتقاتها مصنعة من الخارج دليلا على عجزنا وتبعيتنا وفشلنا في نهاية المطاف.
مطلوب منا العودة إلى طريقة جداتنا وأمهاتنا في إدارة بيوتنا ،فقد كن رغم عدم تعليمهن ،قائدات منزل ناجحات يحمين الأسرة من عاديات الزمن وتقلباته ،بسبب طريقتهن المتميزة في إدارة المنزل ،إذ كن يعتمدن على الأرض وما تنتج ويربين الدجاج والحمام والأرانب في البيوت ،لإستخدامها من أجل الحصول على اللحوم والبيض،وكذلك تربية الأبقار والأغنام من أجل الحصول على الحليب والألبان والأجبان وتحسين وضع الأسرة الإقتصادي من خلال بيع منتجاتها في السوق .
وكن أيضا يطبخن مما تنتجه الأرض من أعشاب برية صحية غير ملوثة بالكيماويات ،ويقمن بإستغلال الفائض عندهن مما يزرعن في بيوتهن لتخزينه للفصل المقبل ،وكن يقمن بطبخ البندورة والسفرجل والعنب والتفاح صيفا لتخزينه من أجل تناوله في فصل الشتاء ،كما كن يرصعن الزيتون ويخللنه ويقمن بتجفيف البندورة والخضروات صيفا من أجل إستهلاكها في فصل الشتاء وهكذا دواليك ،إنطلاقا من الحفاظ على الأمن الغذا ئي في البيوت.
مطلوب منا هذه الأيام أن نعود لممارسات تلك الأيام من خلال إنشاء جمعيات تعاونية ،لإنتاج المواد الغذائية التي تفيض عن إستهلاكنا وتعمل على توفير مشاغل ومصانع صغيرة تقوم بطبخ البندورة والفواكه الأخرى، وتعمل على تخليل الخضروات والزيتون وتجفيف الخضروات ،وأن تقوم الجهات المختصة بوقف هجرة الريف إلى المدينة وتوفير قروض ميسرة للشباب كي يقيموا مشاريعهم الخاصة بعد الإطمئنان إلى دراسات الجدوى حتى يعملوا في الأرض ويحيونها بزراعتها .
مطلوب منا أيضا إحياء الحصاد المائي حتى لا تتسرب مياهنا للأعداء من خلال اودية لا تجد عندنا من يفكر بحجزها ووقف جريانها غربا ، لتصب في مصلحة اعدائنا الذين لا يشبعون ولا يرتوون أبدا،كما أننا مطالبين ببرامج تشجير مدروسة تتضمن التركيز على زراعة الأشجار المثمرة ،حبذا لو تم إدخال التشجير ضمن إحتفالات النجاح بالتوجيهي وتخريج الجامعات التي تتحول الفرحة فيها إلى اتراح بسبب الرصاص الطائش والرعونة والطيش ممن وجدوا حتى صعوبة في الحصول على معدل 50%.
علينا ألا نغرق السوق المحلية بالمنتجات الأجنبية وخاصة في مرحلة القطاف عندنا ،ووقف فوري للتطبيع مع الصهاينة،حتى لا نضرب مزارعنا ونزيد من خسائره ونضعه في حالة مزرية تدفعه للندم لأنه عمل في القطاع الزراعي،ولا أظن أننا ندعو للمستحيل بل ندعو لبعث كرامة هذه الأمة من جديد حتى تخرج من عباءة الغرب المتصهين .
حاليا أصبح لدينا منبر عربي حر هو الشبكة العربية للسيادة على الغذاء التي أسستها م.رزان زعيتر وثلة من الملتزمين العرب في منظمات المجتمع المدني التي لا تقبل الدعم الأجنبي المشروط وعددها محو 30 منظمة تضم إتحادات مزارعين وصيادين ورعاة ومستهلكين ونساء وشباب واكايميين وناشطين إعلاميين،وأصبح لنا صوت حر ينافح عن قضايانا العادلة في المنابر الدولية ،ويلغي مرحلة كنا فيها أيتاما على موائد اللئام ،ويستبدلها بمرحلة تشهد أصواتا عربية حرة أجبرت المنابر الدولية على الحديث عن الإحتلال والإنتباه إلى ما يحدث في منطقتنا ومعرفة التفاصيل، بروايتنا نحن بدلا من الركون في السابق للرواية الصهيونية ،كما أصبح بالإمكان إقامة مؤتمرات في هذا المجال في العواصم العربية وتتقدمها عمّان وبيروت ودعوة المعنيين لمناقشة الوضع الغذائي في الوطن العربي.









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .