تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الأربعاء 20 حزيران 2018  4:44  صباحاً

السلطان قابوس…الحياد.. الإيجابي والرزانة السياسية

التاريخ : Thursday 24 May 2018
الوقت : 1:05 pm
روافد الأردن الإخباري

أسعد العزوني

يحظى السلطان قابوس بحب وتقدير شعبه العماني الأصيل الطيب الذي يتصف بالأدب وحسن معاملة الآخر ،كما أنه يحظى أيضا بحب وتقدير الشعوب العربية ،وينظر إليه في العالم على أنه رجل رزين متزن ،إنتهج نهج الحياد السياسي الإيجابي ،ولا يعني ذلك في الأعراف السياسية أنه لا موقف له من القضايا التي تعصف بالخليج وبالمنطقة العربية على أقل تقدير ،فالملاحظ أن الرجل كسياسي عتيق وصانع قرار في سلطنة عمان ،يمتاز بنظرة ثاقبة للأمور ،وهذا ما جعله ينآى بنفسه عن الترهات السياسية التي يمارسها تحالف المراهقة السياسية ،وسنقتصر القياس والتطبيق على موقف جلالته من كارثة الخليج المفتعلة من قبل المراهقة السياسية السفيهة لصالح مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية النووية.
منذ إندلاع وتفجر كارثة الخليج إثر زيارة المتمسح بالإنجيلية ترامب للرياض ولقاءاته المرتبة والمدروسة مع القادة الخليجيين والعرب والمسلمين بإستثناء إيران وتركيا ،لا حظنا ان السلطان قابوس آثر عدم التورط في المأساة حتى لا يحسب عليه يوما انه أساء التقدير ولم يتقن قراءة الحدث والواقع .
صحيح أن موقف جلالته كان محايدا ،لكنه كان حيادا إيجابيا يخدم الأمن والإستقرار والهدوء في منطقة الخليج المتفجرة بالأطماع الغربية والصهيونية وبسوء تصرف المراهقة السياسية ،ومع ذلك فإن الموقف العماني إنحاز إلى جانب الحق والعدل وإصطف مع دولة الكويت ودولة قطر ،وهنا يتم تقييم موقف صانع القرار ،ويثمّن للسلطان قابوس وشعبه الواعي هذا الموقف ،في حين قال الجميع كلمتهم بحق تحالف المراهقة السياسية وتحالف صفقة القرن الصهيوني .
لو إستعرضنا ملف التصريحات الرسمية العمانية حول كارثة الخليج ،لوجدنا الرزانة السياسية والدعوة للتعقل والبعدعن السذاجة في التعامل مع الآخرين الطامعين أبديا في ثروات ومقدرات هذه الأمة وبالذات ثروات الخليج التي يبددها البعض هنا وهناك لنيل الحظوة عند صناع القرار الفرنجة ،يعيدون بذلك ما كان ملوك الطوائف يفعلونه ضد بعضهم البعض ،حيث كانوا يستأجرون جيوش الفرنجة للقضاء على خصومهم ،وفي نهاية المطاف تمكن الفرنجة من القضاء على الجميع ،وهذا ما اوصلنا إلى ما نحن فيه وعليه.
عمان التي يصوغ سياستها الخارجية السلطان قابوس ،نصحت عرب الخليج بعدم العداء مع إيران ،لأن صانع القرار في السلطنة يرى ما لا يراه الآخرون في الخليج الذين يتنطحون لإيران إرضاء لمستدمرة إسرائيل ،وقد حاولوا كثيرا معها لتنفيذ مقاولة شن الحرب على إيران لكن جبن الصهاينة يمنعهم من ذلك وقس على ذلك أمريكا ،وقد رفض المجنون بوش ضغوطات السفاح شارون بالحرب على إيران بعد العراق.
معروف أن السياسة التي يصوغها جلالة السلطان تقوم على الحياد الإيجابي والحوار ،ولذلك لا نستغرب قوله أنه في حال وقوفه مع المراهقة السياسية سيكون الرجل التالي وهذا ما لا يقبله ولا يرضاه.
التشخيص السلطاني لخلافات عرب الخليج مع إيران يفيد أنها بسبب تباين في وجهات النظر في مسائل إقليمية ، كما ان ا

لتدخل الإيراني في المنطقة يأتي ضمن تدخل عالمي مباح ،وقد دعا مرارا وتكرارا إلى الحوار بين السعودية وإيران بدلا من التهديد بالحرب.
بمراقبتنا للحداث في الخليج وسيرها غير المطمئن ،نجد ان الموقف العماني الرزين من حصار قطر قد وضع عمان في خانة اعداء المراهقة السياسية الذين يحاولون التشويش على عمان وتشويه مواقف جلالة السلطان ،قولا وفعلا ،وها هم يعبثون في اليمن بالقرب من السواحل اليمينة ويحاولون إحتلال اجزاء جغرافية مهمة في اليمن ليؤسسوا عليها إستعمارا جديدا ترفضة سلطنة عمان بطبيعة الحال.
كان رد السلطان قابوس على ما قيل ويقال انه لن يكون الرجل التالي ،وهذه العبارة لا تصدر بهذه الصيغة إلا من قبل رجل عارف فاهم ،وهي رسالة واضحة الحروف والمعاني ،وهي نتاج خبرة بالرجال والأحداث وقدرة على إستشراف المستقبل من خلال فهم الواقع وقراءة الماضي بتعمق.
بفضل سياسة السلطان قابوس تحولت عمان إلى الحداثة والعصرنة ،وبسبب قناعته ونزاهته في إدارة العائدات النفطية حول عمان من دولة متخلفة إلى دولة عصرية حديثة أطلقوا عليها سويسرا الشرق الوسط ونرويج الخليج،علاوة على انها باتت الوسيط النزيه لمساكل وخلافات الإقليم ،ويرتبط السلطان قابوس بعلاقة صداقة قوية مع الجميع .
لقد نجح جلالة السلطان قابوس بحنكته في الحفاظ على عمان وتجنيبهاالصراعات وباتت تستحق بصدق لقب بلد الأمن والمان والإبتسامة ،لأنك نادرا ما تلتقي بعماني لا يبتسو وهو يتحدث إليك.
المراقبون والمحللون وصناع القرار افعلامي في الغرب يقولون ان السلطة هي الأقدر على حل ازمة الخليج ،وهم محقون في ذلك لأن جلالته لم يتلوث بهذه الزمة بسبب قراءته الثاقبة لها من حيث التوقيت والهداف والشخوص الذين إفتعلوها .
لا يخفى على حصسف أن جلالة السلطان قابوس يسعى بحنكته إلى تشكيل تحالف خليجي جديد بعيد عن الهيمنة والمراهقة السياسية ،لهذا نجد ان وقوف السلطان قابوس مع دولة قطر لم يأت من فراغ ،فهو يرغب بنزع فتيل الهيمنة السعودية على مجلس التعاون الخليجي ،وهذه هو التفسير المنطقي لإفشال جلالته خططا سعودية كثيرة تهدف إلى فرض هيمنتها على مجلس التعاون ،وفي المقدمة محاولات تأسيس عملة خليجية موحدة،ومجمل القول أن التحالف السعودي الإمرارتي لن يثمر في إضعاف الموقف العمانيلأن طريقة تفكير جلالة السلطان تجاوزت طرق تفكير المراهقة السياسية









تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' روافد الأردن الإخباري ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .