«لا بعثة حج لهذا العام» تعيد فينا آلام زمن الكورونا نيفين عبدالهادي

هو زمن «الكورونا» الذي لم تكن تفاصيله لتمر في أذهاننا ولو من باب الأحلام التي لن تتحقق، فلم نحسب يوما أن الأذان سيتبعه كلمة (صلّوا في بيوتكم).. لم نحسب يوما أن نسمع أن لا بعثات حج أردنية لهذا العام.. لم نحسب أننا سنعيش أيام حجر تتجاوز الشهرين لا نرى بها الشارع إلاّ لساعات محدودة، وغيرها من التفاصيل التي تمكّنا بفضل قيادتنا وتشاركية رسمية وشعبية أن نحقق نجاحات كثيرة نأمل أن نحافظ عليها.
تفاصيل غابت عن أذهان المخططين لمستقبل الأمّة، ليس فقط محليا إنما لاكبر دول العالم مساحة وامكانيات، ليجد العالم نفسه أمام جائحة تتطلب التأسيس لمراحل جديدة في حياة البشرية، تؤهلها لأن تكون أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات، وتبعاتها على كافة مناحي الحياة، ذلك أن قطاعات كثيرة عادت للخلف آلاف الأميال، بخسائر فادحة تجاوزت المليارات في كثير من الدول، لكنه زمن الكورونا الذي لم يكن في حُسبان أي خطط إستراتيجية مستقبلية أو حتى آنية لأي دولة على هذه المعمورة.
ورغم كل هذه التفاصيل السلبية، التي أدخلتنا جميعا في متاهات البحث عن مساحة نور وفرح تقودنا للتفكير بغد أفضل، يبقى لبعضها وقع غاية في الحزن على نفوسنا جميعا، ربما في الابتعاد عن المساجد والكنائس لأكثر من ثلاثة أشهر وقع مختلف على النفس يجعلها أكثر وجعا من غيرها من تبعات هذه الأزمة، لنتجاوزها اليوم بحمد الله كون الوضع الوبائي الحالي في الأردن في مستوى معتدل الخطورة.
ولم يقل وجعنا جميعا بالأمس عند سماعنا نبأ أن لا بعثة حج أردنية درجة عن أوجاعنا التي طالتنا في زمن الكورونا، هو واقع مؤلم، لكنه حماية للبشرية التي تتغلب على أي أمر آخر، فمن غير المقبول أن يلقي أحد بنفسه في تهلكة الخطر والوباء، أو حتى فتح الباب أمام انتشار هذا الفيروس بشكل قد يطال ملايين المسلمين، لكن ربما لمثل هذا القرار وقع مؤلم معنويا على كافة المسلمين الذي سيغيب عن ملامح عيدهم الأضحى هذه العام أبرز وأهم مظاهره، وستخلو أيامهم من زينة عودة الحجاج من الديار المقدّسة التي لم تكن فقط تزيّن منازلهم، إنما تزين نفوسهم وأرواحهم، فيما سيخلو عامهم من بهجة وفرحة الحج.
 وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الخلايلة الذي أعلن أمس «أنه لن يكون هناك بعثات حج أردنية لهذا العام بناء على قرار وزارة الحج والعمرة السعودية باقتصار إقامة الحج هذا العام 1441هـ على أعداد محدودة من الحجاج من داخل السعودية، مؤكدا أن الوزارة تتفهم الظروف التي جاء بها القرار، الذي كان متوقعاً في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في العالم» نعم هو قرار متوقع لكن وقعه على النفس البشرية معنويا حتما يزيد من قتامة أيام زمن الكورونا سوادا وألما.
أعاد غياب الحج عن تفاصيل عامنا تبعات أزمة كورونا السلبية إلى واجهة الحدث، وأثرها النفسي السيء على كل من يعايش ظروفها، لا يمكن المرور عن مثل هذا القرار دون الإعلان عن أنين طالت ساعاته وأيامه في مواجهة هذا الوباء، الذي باتت تفاصيله تنال من نفسية الجميع، فهي تسلب الكثير من أفراح البشرية، وتؤجلها إلى حين فرج قريب بإذن الله ينقذ البشرية من وباء لم ينل فقط من صحة الكثيرين بل من تفاصيل الحياة بشكل كامل.